الشيخ مرتضى الحائري
93
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الثالث - وهو الشبهة العبائيّة - : أنّ مقتضى جريان استصحاب الكلّيّ في القسم الثاني أمر باطل بالضرورة ، وهو أنّه لو فرض العلم بتنجّس أحد طرفي العباء من الأسفل أو الأعلى فاغتسل الطرف الأسفل فحينئذٍ : إمّا أن يقال بعدم استصحاب وجود أصل النجاسة في العباء . وهو المدّعى ، إذ هو منع جريان استصحاب الكلّيّ القسم الثاني . أو يقال بجريانه لكن لا يترتّب عليه أثر تنجّس الجسم الملاقي لكلا طرفي العباء . فهو تخصيص بلا مخصّص ، إذ مقتضى وجود النجاسة في العباء نجاسة الجسم الملاقي لجميع أطرافه . أو يقال بنجاسة الجسم الملاقي للطرف غير المغسول فهو باطل ، من جهة أنّه ليس أثر وجود النجاسة في العباء تنجّسَ ملاقي الطرف غير المغسول بالخصوص ، ومن جهة لزوم كونه أسوأ حالًا من صورة عدم تطهير الطرف الأسفل ، فإنّه لو لم يطهّر الأسفل كان ملاقاة الطرف الأعلى منفرداً غير مؤثّر في نجاسته ، لأنّه ملاقي أحد أطراف الشبهة ، ومن المعلوم أنّ تطهير الطرف الأسفل لا يصير سبباً للحكم بنجاسة ملاقي الطرف الأعلى . أو يقال بنجاسة ما يلاقي الطرفين ، فإنّه لا يحكم بنجاسة ملاقي الطرف الأعلى إلّا إذا انضمّ إليه ملاقاة الطرف الأسفل المقطوع طهارته . وهو باطل بالضرورة أيضاً ، لأنّ من المعلوم أنّ ملاقاة الطرف المقطوع طهارته لا يصير سبباً واقعيّاً ولا ظاهريّاً للحكم بنجاسة الملاقي . وخلاصة الكلام : أنّ الاحتمالات أربعة : ثلاثة منها باطلة فيبقى الرابع ، وهو عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّيّ ، وهذا هو المعروف بالشبهة العبائيّة . وأصل تلك الشبهة القويّة معروفة من السيّد الجليل النبيل آية اللَّه الملك العلّام